قصّتنا مع مرض الـ PFIC

ضمن مطالبة جمعية نيسان بموضوع إدراج دواء جديد "مُنقذ للحياة" في السّلة الدّوائية لمرض PFIC - وهو مرض كبدي نادر يصيب الأطفال حديثي الولادة، نودّ مشاركتكم قصة طفل وعائلته من مركز البلاد في محادثة أجريت مع الأم:

أنا وزوجي أبناء خالات، رزقنا بثمانية أبناء، سبعة منهم معافين وأحدهم فقط يبلغ من العمر 6 سنوات ويعاني من مرض PFIC.

تشخّصت حالته بهذا المرض PFIC (الركود الصفراوي العائلي التقدمي داخل الكبد) عندما كان يبلغ 4 شهور، وهو مرض كبدي وراثي نادر ومميت، يسبب أضرارًا شديدة ومستمرة للكبد منذ الطفولة ويمنح الطفل 10 سنين كحدّ اقصى.

تشخصت حالة ابني عن طريق فحص أوّلي بصندوق المرضى كلاليت، وتم تحوليه إلى مشفى هداسا عين كارم، وبعد فحوصات مكثّفة تبيّن أنه يعاني من مرض PFIC، ومكث في المشفى لمدة أربع شهور وأنا مكثت برفقته.

منذ تشخيص حالة ابني نصحنا الطّبيب المختصّ بأن يخضع لزراعة كبد أو أننا سنخسره، ولكن بسبب جيله الصّغير لم أوافق على ترشيح ابني لعملية زرع كبد.

قبل سنة أخبرنا الطّبيب أن هناك دواء يمكن أن يحسّن ويساعد في حالة ابني، لكن الخبر غير السّار هو أن ثمنه طائل ويتطلّب الكثير من الوقت للحصول عليه من خارج البلاد.

أخبرنا الطبيب أيضًا أن الدّواء يعتبر بديل لعملية الزّراعة، فهو يعالج المسبّب للمرض وسيتوجّب عليه تناوله كافّة حياته، وذلك للحفاظ على كبده من التّلف. مع العلم أن ابني يتناول الآن كميات كبيره من الدواء لتهدئة الألم وليس لمعالجة السّبب.

كنتيجة للمرض يعاني ابني من حكّة شديدة متواصلة في جميع أنحاء جسمه، تصل لمرحلة النزيف والندوب، بالإضافة إلى الألم والانزعاج المستمر، صعوبة في النوم والنّوم المتقطّع، التّهيّج، القلق، الاكتئاب وأيضا آلام شديدة في البطن.

كثيرا ما يشعر أنه فتى منبوذ وغير مرغوب به في مدرسته من قِبل الطّلاب والمعلّمين الذين لا يقتربون منه بسبب مظهر بشرته من كثر الحكّة، حيث أصبح جلده ينزف ويخافون من "العدوى" منه. وبالتالي تتم إعادته كل يوم تقريبًا إلى منزله قبل انتهاء الدّوام، ومن المؤسف أن المدرسة طلبت رسالة من الطبيب المعالج بأن مرضه ليس معديا، وجميع الأطفال لا يرغبون في اللّعب معه وبالتالي أصبح منطويا ولا يخرج من المنزل إلّا للعلاج.

بمبادرة من شركة الأدوية وبالتعاون مع جمعية نيسان تم تخصيص الدواء لابني لفترة محدّدة وبالتالي لاحظنا الفرق في تجاوبه للعلاج، قبل البدء بالعلاج كان طفلي غير مستقل يعتمد على والدته وأفراد أسرته في الرّعاية والمساعدة في الأنشطة اليومية التي لا تتوافق مع عمره (على سبيل المثال: المساعدة في الملابس، الذهاب إلى المرحاض، الأكل والشرب وما إلى ذلك) وينطبق الشيء نفسه على البيئة التعليمية في حال مشاركته بها..

أما بعد تناول العلاج أصبح هناك تحسّن في أعراض المرض، نتائج فحوصاته أفضل، تحسّن في مؤشرات المرض وانخفاض كبير في أعراض الحكّة، وتحسين ساعات النوم، وبالتالي تقليل التّهيج والتّعب وتحسّنت حالته الصّحّية، أصبح أكثر هدوءا وبمقدوره القيام بأنشطة مستقلّة.

العلاجات المتاحة اليوم هما إما الدواء الذي نطالب بإدراجه ضمن سلّة الأدوية حتى نتمكّن من شرائه! أو الجراحة التي تتضمّن زراعة كبد أو عمليّة جراحيّة تهدف إلى تحفيز الأحماض الصّفراوية من الكبد وإفرازها عبر الجهاز الهضمي، ولكن هذه العلاجات ليست الحلّ الأمثل حيث أن هناك احتماليّة تكرارها من المرض حتى مع الزّرع الجديد.

منذ حصولنا على الدواء ضمن برنامج مساعدة خاص ونحن نعيش مع مشاعر متناقضة- فرحتنا بتحسّن حالة ابننا الصّحّيّة وبالمقابل خوفنا الدائم من انتهاء برنامج المساعدة الخاص بابننا، لذلك نتمنّى أن يُسمع صوتنا وأن يتم إدراج الدواء المنقذ للحياة في سلّة الأدوية حتى نضمن صحّة وسلامة ابننا.

اشترك في نشرتنا البريدية

كن أول من يعرف عن الأخبار والأنشطة القادمة من جمعية نيسان.